
في تطور لافت داخل المؤسسة الدينية-السياسية في إيران، تكشف معطيات اجتماعٍ لمجلس خبراء القيادة عن تقدّم واضح للسيد مجتبى خامنئي في مسار اختيار المرشد المقبل، في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها حسابات الداخل الإيراني مع ضغوط دولية متزايدة.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد حضر اجتماع مجلس الخبراء 75 عضواً من أصل 88 يشكّلون الهيئة الدستورية المخوّلة باختيار المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية. وخلال عملية التصويت حصل مجتبى خامنئي على 56 صوتاً، مقابل 19 صوتاً لآية الله علي أعرافي.
ووفق آلية الاختيار المعتمدة داخل المجلس، فإن حسم منصب المرشد يتطلب الحصول على ما لا يقل عن 59 صوتاً، ما يعني أن خامنئي الابن بات على بُعد ثلاثة أصوات فقط من العتبة الدستورية اللازمة لحسم المنصب.
وتشير هذه الأرقام إلى أن مركز الثقل داخل مجلس الخبراء يميل بوضوح لصالح مجتبى خامنئي، خاصة أن الفارق الكبير بينه وبين أقرب منافسيه يعكس وجود كتلة دعم معتبرة داخل المؤسسة الدينية، فيما يتحول الأعضاء الثلاثة عشر الذين تعذر حضورهم إلى عامل حاسم في أي جولة تصويت لاحقة.
في المقابل، يأتي هذا المسار في ظل موقف أمريكي متحفظ عبّر عنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أكثر من مناسبة، إذ دعا إلى تشديد الضغوط على طهران وفرض مسار سياسي جديد يقلّص نفوذها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي، مع الدفع باتجاه تغييرات أوسع في بنية النظام الإيراني. ويرى مراقبون أن واشنطن تنظر بعين القلق إلى أي انتقال قيادي قد يعزز تماسك النظام أو يكرّس استمرار نهجه الحالي.
ومع ذلك، تبدو معادلة اختيار المرشد في إيران محكومة أساساً بقرار مجلس خبراء القيادة، وهو مجلس ديني منتخب يضم كبار الفقهاء، ويملك الصلاحية الحصرية في اختيار المرشد ومراقبة أدائه وفق الدستور الإيراني.
وبين حسابات الداخل وضغوط الخارج، تبدو معركة المرشد المقبل أقرب إلى أن تُحسم داخل قاعة مجلس الخبراء أكثر مما تُحسم في مواقف القوى الدولية، خصوصاً أن الفارق العددي الحالي يضع مجتبى خامنئي عملياً خطوة واحدة فقط أمام تثبيت اسمه في أحد أهم المناصب في النظام الإيراني.


