اقتصادعواجل

إيران ترفع كلفة الحرب باستهداف معمل الألمنيوم في الإمارات ومعمل الأمونيا في الأراضي المحتلة

بعد أن اتسعت الغارات الأميركية-الإسرائيلية لتشمل واحداً من أهم أعصاب الاقتصاد الإيراني، عبر استهداف قطاع الصلب، بدا أن طهران اختارت الرد من داخل المنطق نفسه: رفع كلفة الحرب اقتصادياً وصناعياً، لا الاكتفاء بالرد العسكري المباشر. فإيران، التي تحتل المرتبة العاشرة عالمياً في صناعة الصلب، تنتج نحو 30 مليون طن سنوياً، يذهب جزء كبير منها إلى السوق المحلية وقطاعات البناء والإنشاءات والصناعات التحويلية، فيما يخصص جزء آخر للتصدير إلى أسواق آسيا وأفريقيا.

وخلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، اتجه الرد الإيراني نحو أهداف صناعية حساسة. إذ استهدفت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، وتحديداً موقعها في “الطويلة”، الذي تعرض لأضرار كبيرة بفعل صواريخ وطائرات مسيرة، من دون أن تسجل خسائر بشرية. وتعد هذه المنشأة من أهم مواقع إنتاج الألمنيوم في المنطقة، إذ بلغ إنتاجها في عام 2025 نحو 1.6 مليون طن من الألمنيوم المصبوب، فضلاً عن مصفاة الألومينا المجاورة التي أنتجت 2.4 مليون طن من المواد الخام اللازمة للصناعة نفسها، لتربك بذلك 23% من إمدادات العالم من هذه المادة.

وبالتزامن، استهدفت إيران أيضاً معمل الأمونيا في النقب داخل الأراضي المحتلة، وهو مشروع أُنشئ عام 2020 بكلفة تقارب 400 مليون دولار، وعلى مساحة 220 فداناً في صحراء النقب، ويستحوذ على نحو 14% من حجم السوق العالمي. وبلغت قيمة صادراته في عام 2024 حوالي 572 مليون دولار. وتنبع أهمية هذا المعمل من كونه عنصراً أساسياً في صناعة الأسمدة. وفضلاً عن ذلك، أعلن الدفاع المدني الإسرائيلي وجود شكوك بشأن تسرب مواد كيميائية خطرة من المصنع المستهدف. يأتي هذا في وقت ارتفعت فيه أسعار الأسمدة المعدنية عالمياً منذ بداية الحرب بنحو 40 في المائة.

ما تفعله إيران هنا يبدو أقرب إلى تثبيت معادلة الطاقة مقابل الطاقة، والصناعة مقابل الصناعة. وهي بذلك تسعى إلى جعل الحرب أكثر كلفة على خصومها، وعلى المستوى العالمي أيضاً، اقتصادياً وإنتاجياً واستراتيجياً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى